البغدادي

180

خزانة الأدب

قال أبو علي في تذكرته : بجوز أن يكون علا مبنياً معرفة ويجوز أن يكون معرباً نكرة . فإن كان مبنياً كانت الألف منقلبة عن الواو لتحركها بالضمة . وإن كان معرباً كانت منقلبة عن الواو لتحركها بالجر . فإن قيل : لا يكون إلا مبنياً لأنه معرفة لتقدم الحوض والمعنى : من علا الحوض . قيل : قد قال الله تعالى : لله الأمر من قبل ومن بعد فهما نكرتان وإن كان ذكر الغلبة قد تقدم وكان معلوماً إذ معنى الكلام من قبل الغلبة ومن بعدها . انتهى . وعلى هذا يقرأ قول الشارح المحقق أي : من فوق بضم القاف وكسرها منونة . وقد أخل ابن جني في شرح تصريف المازني في النقل عن أبي علي فإنه قال : قد كان أبو علي يقول في علا من هذا الرجز أن الألف في علا منقلبة عن الواو لأنه من علوت وأن الكلمة في ) موضع مبني نحو : قبل وبعد لأنه يريد نوشاً من علاه . فلما اقتطع المضاف من المضاف إليه وجب بناء الكلمة على الضم نحو : قبل وبعد فلما وقعت الواو مضمومة وقبلها فتحة قلبت ألفاً . وهذا مذهب حسن . انتهى . فلله در الشارح المحقق حيث لم يقيد . لكن أنشده الشارح في أول حروف الجر على أن علامة علا فيه مبني على الضم لحذف المضاف إليه وإرادة معناه . وأورده ثعلب في أماليه على أنه يقال : من علو بسكون اللام وكسر الواو مع التنوين وعلو بضم الواو وعلو بفتحها ومن علونا بضم العين وكسر الواو ومن عل ومن عال ومن علا . وأنشد البيتين . وقال : من قال : من علاً جعله مثل قفاً وعال مثل فاعل وعل مثل عم ومن معال مثل مفاعل بضم الميم ومن علو مثل قبل وبعد ومن علو مثل ليت . انتهى .